ابن كثير

447

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

ويملك بعده منهم ملوك * يدينوه العباد بغير ذام ويملك بعدهم منا ملوك * يصير الملك فينا باقتسام ويملك بعد قحطان نبي * تقي مخبت خير الأنام يسمى أحمدا يا ليت أني * أعمر بعد مبعثه بعام فأعضده وأحبوه بنصري * بكل مدجج وبكل رام متى يظهر فكونوا ناصريه * ومن يلقاه يبلغه سلامي ذكر ذلك الهمداني في كتاب - الإكليل - واختلفوا في قحطان على ثلاثة أقوال [ أحدها ] أنه من سلالة إرم بن سام بن نوح ، واختلفوا في كيفية اتصال نسبه به على ثلاثة طرائق . [ والثاني ] أنه من سلالة عابر ، وهو هود عليه الصلاة والسلام ، واختلفوا أيضا في كيفية نسبه به على ثلاثة طرائق أيضا . [ والثالث ] أنه من سلالة إسماعيل بن إبراهيم الخليل عليهما الصلاة والسلام ، واختلفوا في كيفية اتصال نسبه على ثلاث طرائق أيضا . وقد ذكر ذلك مستقصى الإمام الحافظ أبو عمر بن عبد البر النمري رحمة اللّه تعالى عليه في كتابه المسمى الإنباه على ذكر أصول القبائل الرواة . ومعنى قوله صلى اللّه عليه وسلم : « كان رجلا من العرب » يعني العرب العاربة الذين كانوا قبل الخليل عليه الصلاة والسلام من سلالة سام بن نوح ، وعلى القول الثالث كان من سلالة الخليل عليه السلام ، وليس هذا المشهور عندهم ، واللّه أعلم . ولكن في صحيح البخاري أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مر بنفر من أسلم ينتضلون ، فقال : « ارموا بني إسماعيل ؟ فإن أباكم كان راميا » « 1 » فأسلم قبيلة من الأنصار - والأنصار أوسها وخزرجها من غسان من عرب اليمن من سبأ - نزلوا بيثرب لما تفرقت سبأ في البلاد حين بعث اللّه عز وجل عليهم سيل العرم ، ونزلت طائقة منهم بالشام ، وإنما قيل باليمن وقيل لهم غسان بماء نزلوا عليه قيل إنه قريب من المشلل ، كما قال حسان بن ثابت رضي اللّه عنه [ البسيط ] : إما سألت فإنا معشر نجب * الأزد نسبتنا والماء غسان « 2 » ومعنى قوله صلى اللّه عليه وسلم : « ولد له عشرة من العرب » أي كان من نسله هؤلاء العشرة الذين يرجع إليهم أصول القبائل من عرب اليمن لا أنهم ولدوا من صلبه ، بل منهم من بينه وبينه الأبوان والثلاثة ، والأقل والأكثر ، كما هو مقرر مبين في مواضعه من كتب النسب . ومعنى قوله صلى اللّه عليه وسلم : « فتيامن منهم ستة وتشاءم منهم أربعة » أي بعد ما أرسل اللّه تعالى عليهم سيل العرم ، منهم من

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في الجهاد باب 78 ، والأنبياء باب 12 ، والمناقب باب 4 . ( 2 ) البيت في ديوان حسان بن ثابت ص 279 ، ولسان العرب ( غسس ) ، ( غسن ) ، وجمهرة اللغة ص 846 ، وتاج العروس ( أزر ) ( غسس )